عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
22
معارج التفكر ودقائق التدبر
ضمّن فعل « يستحبّون » معنى فعل « يؤثرون » فعدّي تعديته بحرف « على » . هذه الصّفة تجعلهم يكفرون بآيات اللّه المنزّلات ، ويكفرون بالجزاء الرّبّانيّ ويوم الدّين ، ويكفرون برسل اللّه ، تعلّقا بمتاعاتهم من الحياة الدّنيا وزيناتها . الصّفة الثّانية : أنّهم يصدّون عن سبيل اللّه ، أي : يمنعون من يستجيب لهم عن سلوك سبيل اللّه ، ويصرفونه عن الاقتراب منه ، بدعاياتهم ووسائلهم التّضليليّة ، فهم ضالّون ومضلّون . الصفة الثّالثة : أنّهم يبغون أن تكون سبيلهم في الحياة وسبل غيرهم سبلا عوجا ، أي : عوجاء غير مستقيمة على الحقّ والخير والهدى . العوج : مصدر فعل « عوج ، يعوج ، عوجا » أي : مال وانحرف عن الحقّ والخير والهدى ، فالعوج بكسر العين عدم الاستقامة في الأشياء المعنويّة : الفكريّة ، والقوليّة ، والنّفسيّة ، والسّلوكيّة . أمّا العوج بفتح العين فهو : الميل والانعطاف في الأشياء الّتي تدرك بالحواس ، وهو أيضا مصدر : « عوج ، يعوج ، عوجا » ، فيقال : في القضيب عوج ، وفي الطّريق عوج . وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّهم بسبب اتّصافهم بهذه الصّفات الخسيسات في ضلال بعيد ، فقال تعالى في آخر الآية : . . . أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) : أي : أولئك البعداء عن تنزّلات الرّحمة ، المنحطّون في الدّركات : في ضلال وضياع بعيد عمّا يحقّق لهم النّجاة من عذاب ربّهم ، الّذي يكونون خالدين فيه بجهنّم دار عذاب المجرمين .