عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
770
معارج التفكر ودقائق التدبر
بغتة : أي : مفاجأة دون إشعار سابق . * وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ : أي : تباغتهم ساعة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا ، وهم لا يشعرون ، وتباغتهم ساعة بدء الحياة الأخرى حين يبعثون وهم لا يشعرون . الشّعور : أدنى درجات سلّم الإدراك بشيء ما ، كإدراك لمس الشّعر لمسا خفيفا ، ونفي الشّعور نفي لكلّ درجات الإدراك حتّى أدناها . قول اللّه تعالى مبيّنا للكافرين ، أنّ الخلّة في الحياة الدّنيا بين غير المتّقين ، تنقلب إلى عداوة بينهم يوم الدّين : * الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) : الأخلّاء : جمع « الخليل » وهو الصّديق الّذي تخلّلت مودّته قلب صديقه ، حتّى صار مداخلا مخالطا ، يطّلع على بواطنه وأسراره . يومئذ : أي : يوم تقوم ساعة البعث ويستمرّ يوم الدّين . أي : اعلموا أيّها الأخلّاء المتعاونون فيما بينكم على الكفر بدين اللّه الحقّ الجليّ ، ومعاداته ومقاومته ، سوف تكونون يوم القيامة أعداء فيما بينكم ، ويلعن بعضكم بعضا ، ولا يبقى يوم الدّين من الأخلّاء على خلّته إلّا المؤمنون المتّقون ، وذلك لينعموا ويأنسوا بالصّداقات الّتي كانت بينهم في رحلة الحياة الدّنيا ، حينما يكونون منعّمين في دار النعيم . وقد جاء بشأن الكافرين الّذين يأمر اللّه بإدخالهم في النّار يوم الدّين ، في الآية ( 38 ) من سورة ( الأعراف / 39 نزول ) قول اللّه تعالى : . . كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها . . ( 38 ) أي : الّتي كانت أختها داعية إلى الكفر . قول اللّه تعالى خطابا لعباده المتّقين ، ببيان مستقطع من أحداث يوم الدّين .