عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
771
معارج التفكر ودقائق التدبر
* يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) : يشرّف اللّه عزّ وجلّ المؤمنين المتّقين ، فيناديهم بقوله لهم : يا عبادي ، لا خوف مسلّط عليكم اليوم ، ولا أنتم تحزنون على شيء فاتكم من أمور الدّنيا . وأبان اللّه عزّ وجلّ وصف عباده هؤلاء بقوله : الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا : أي الّذين آمنوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، بآياتنا البيانيّة المنزّلة ، وآمنوا بآياتنا الكونيّة ، وآياتنا الإعجازيّة ، وآياتنا المذكّرة ، وسائر آياتنا . وبقوله : وَكانُوا مُسْلِمِينَ : أي : وكانوا محقّقين إسلامهم لربّهم . المسلم : المنقاد المطيع . يقال لغة : « أسلم يسلم إسلاما » أي : انقاد مطيعا . وبعد النّداء السّابق يدعوهم اللّه إلى دخول الجنّة مكرّمين محتفى بهم ، فيقول لهم : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) : أي : أدخلوا الجنّة الّتي كنتم في حياة الابتلاء وعدتم بدخولها خالدين منعّمين ، أدخلوها أنتم وأزواجكم المؤمنات اللّواتي كنّ في الحياة الدّنيا أزواجكم ، حالة كونكم تحبرون سرورا بما تلقون فيها من نعيم مقيم . يقال لكلّ من الزّوج وزوجته « زوج » . تحبرون : أي : تسرّون ، وتنعّمون . يقال لغة : « حبره ، يحبره ، حبورا » أي : سرّه ونعّمه . قول اللّه تعالى يصف بعض مظاهر نعيمهم في الجنّة : * يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) :