عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

769

معارج التفكر ودقائق التدبر

( 71 ) قرأ نافع ، وابن عامر ، وحفص ، وأبو جعفر : ما تَشْتَهِيهِ بإثبات هاء الضمير . وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ ما تشتهي ] بحذف هاء الضمير . تمهيد : في آيات هذا الدّرس معالجة للّذين لم يستجيبوا بعد من كفّار مكّة ، من الّذين لم يبلغوا مبلغ اليأس من استجابتهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، بأسلوب التّرغيب بالثّواب العظيم يوم الدّين ، وبالتّرهيب من العقاب الجسيم في جهنّم يوم الدّين . التدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى بشأن الّذين لم يبلغوا مبلغ اليأس من استجابتهم : * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) : * هَلْ يَنْظُرُونَ : أي : هل ينتظرون بتباطئهم عن الإيمان والإسلام ، وتأخير استجابتهم لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ؟ . الاستفهام في هذه العبارة تلويميّ ، ممزوج بمعنى الحضّ على ترك ما هم فيه من شرك وكفر ، وعلى الإسراع بالإيمان والإسلام ، لحماية أنفسهم ، والفوز بالسّعادة الأبديّة . * إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً : أي : هل ينتظرون بتباطئهم إلّا أن تأتيهم السّاعة الّتي تنتهي بها آجالهم في الحياة الدّنيا ، وتنقطع بها أعمالهم ، ثمّ يستقبلون بعد ذلك ساعة البعث للحياة الأخرى ، حياة الحساب ، وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء . يدخل في عموم السّاعة هنا ساعة الموت .