عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

752

معارج التفكر ودقائق التدبر

أي : قال فرعون وملؤه لموسى عليه السّلام مصرّين على أنّه في نظرهم ساحر : يا أيّها السّاحر ادع لنا ربّك بما عهد عندك فإذا استجاب ربّك لك بدعائك فرفع عنّا عذاب الرّجس فإنّنا نعدك بأن نكون مهتدين بالإيمان بك نبيّا ورسولا ، وبالإيمان بما جئتنا به بلاغا عن ربّك ، وبالإسلام لك ، ونؤكّد لك هذا العهد . * بِما عَهِدَ عِنْدَكَ : أي : بلفظ الدّعاء الّذي عهد به إليك وأوصاك باستعماله ليجيب دعاءك ، وجعله عندك . يقال لغة « عهد فلان إلى فلان بالأمر » : أي : أوصاه بحفظه « 1 » . * فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) : أي : فلمّا أزلنا عنهم العذاب الّذي أخذناهم به أخذا شديدا مؤلما ، إذا هم يفاجئون بما لا يتوقّع من أهل الرأي والعقل ، وهو نكث عهودهم وأيمانهم الّتي أقسموها . النّكث : هو نقض العهد وعدم الوفاء به ، مأخوذ من نكث الحبل ، وهو نقضه بعد إبرامه . قول اللّه تعالى مبيّنا موقف فرعون ، بعد أن استجاب اللّه لدعاء موسى عليه السّلام ، فكشف ما أخذ به أهل مصر من عذاب . * وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا

--> ( 1 ) انظر تدبر الآية ( 134 ) من سورة ( الأعراف / 39 نزول : ) الصفحات من ( 513 - 516 ) من المجلد الرابع .