عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
728
معارج التفكر ودقائق التدبر
* عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ : أي : على رجل عظيم الجاه واسع المال ، ذي مكانة رفيعة في مكّة أو الطّائف . جاء عند المفسّرين ذكر بعض عظماء مكّة ، ومنهم : « الوليد بن المغيرة ، عتبة بن ربيعة » وذكر بعض عظماء الطائف - ومنهم « عروة بن مسعود الثقفي - عمير بن عبد ياليل الثّقفي - حبيب بن عمرو الثّقفيّ » . وردّ اللّه عليهم ما جاء في سفاهتهم الّتي اقترحوها على ربّهم ، القائمة على اعتبار السّعة في المال ، وامتلاك زخرف الحياة الدّنيا ، واستكبار الإنسان في مجتمعه هي المؤهّلات لاصطفاء اللّه بعض عباده بالنّبوّة والرّسالة وإنزال كتابه . فقال تبارك وتعالى خطابا لكلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفراديّ : * أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) : * أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ : عطاءات اللّه المادّيّة والمعنويّة كلّها من آثار رحمته ومن فضله بحسب ما تقتضيه حكمته ، وهو يقسم من فيوض عطاءاته على ما يشاء ، وليس لأحد من خلقه أن يقترح على ربّه ما يشاء من عطاء ومنع ، وبسط أو تقدير ، واصطفاء بالنّبوّة والرّسالة ، أو الحرمان من ذلك ، فاللّه هو العليم بعباده وبصفاتهم وخصائصهم ، وما هم مؤهّلون له أو ليسوا بمؤهّلين له . * نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا : يتحدّث اللّه عزّ وجلّ بضمير المتكلّم العظيم ، مبيّنا أنّه بحكمته الجليلة قسم بين النّاس معيشتهم في الحياة الدّنيا ، فجعل النّاس الموسّع