عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
729
معارج التفكر ودقائق التدبر
عليهم في الرّزق على درجات متفاضلات ، وجعل المقدّر عليهم في الرّزق على درجات متنازلات . المعيشة : ما يعاش به ، وجمعها « المعايش » . * وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا : أي : ونحن رفعنا بعض النّاس فوق بعض درجات في الهبات والخصائص المادّيّة والمعنويّة ، الجسديّة والنّفسيّة ، ومنها الفكريّة والعقليّة ، والخلقيّة ، ليكون بعض النّاس مسخّرا لبعض بحسب خصائص كلّ منهم ، ويحصل بهذا تبادل الخدمات ، وتكامل تأدية وظائف الحياة ومعايش الناس . وهذا ظاهر في كلّ صفات النّاس ، في القوى الجسديّة ، وفي الخصائص الفكريّة ، وفي القدرات وإمكانات المهارات الصّناعيّة ، وفي الصّفات الخلقية ، وغير ذلك من صفات وخصائص يعسر إحصاؤها . وبسبب هذا ظهر العلماء المبدعون ، وظهر المخترعون ، وذوو إمكانات المهارات الصّناعيّة ، ومن هم دون ذلك حتّى درجة العمّال الّذين لا يصلحون إلّا للحمل والنّقل والأعمال الّتي لا تحتاج أكثر من بعض القوى الجسديّة . سخريّا : أي : مسخّرا في حدود قدراته وخصائصه ومهاراته ، ولا أرى معنى السّخرية ( أي : الاستهزاء ) مرادا هنا في النّصّ واللّه أعلم . * . . وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) : أي : ورحمة ربّك الخاصّة بالاصطفاء للنّبوّة والرّسالة وإنزال الكتاب ، الّتي يريدها المشركون لرجل عظيم من عظماء مكّة والطّائف ، هي خير وأجلّ وأعظم من كلّ ما يجمع عظماء النّاس من أموال ، ومتاعات ، وزينات ، من مظاهر الحياة الدّنيا . وعطاءات هذه الرّحمة الخاصّة لا تكون بحكمة اللّه إلّا لمن هو