عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
656
معارج التفكر ودقائق التدبر
وهذا اليوم لا دفع له ولا منع له ، إذ هو من اللّه تقديرا وقضاء مبرما ، وخلقا وتصاريف ، فلا أحد يستطيع دفعه . المردّ : مصدر ميمي لفعل « ردّه ، يردّه ، ردّا » بمعنى : دفعه وصرفه ومنعه . وسبق بيان أنّ هذا الفعل يأتي بمعنى : أرجعه . جاء وصف هذا اليوم بصفتين : الأولى : أنّه لا دفع له من دون اللّه من دافع ما . الثّانية : أنّه من أمر اللّه ، تقديرا ، وقضاء ، وخلقا . * ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ : أي : ما لكم من معقل ولا ملاذ تلجؤون إليه ، ليقيكم من عذاب ربّكم على كفركم وجرائمكم . * وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) : كلمة « نكير » تأتي وصفا للحصن الحصين . يقال لغة : « حصن نكير » أي : حصن حصين . وتأتي بمعنى : « الإنكار » . فعلى المعنى الأوّل : تكون العبارة بمعنى : وما لكم من حصن حصين تحتمون فيه ، لتدفعوا عن أنفسكم تعذيب اللّه لكم . وعلى المعنى الثاني : تكون العبارة بمعنى : وما لكم من إنكار لما ينزله اللّه عزّ وجلّ بكم من جزاء بالعدل . ويمكن حمل العبارة على المعنيين معا ، وهذا هو الأحقّ بالفهم ، لما فيه من دلالة أكثر امتدادا وعطاء فكريّا . قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن الّذين تجري معالجتهم في السّورة ، وهم المشركون الكافرون الظّالمون إبّان التّنزيل :