عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
633
معارج التفكر ودقائق التدبر
الّتي بها خلق هذا الكون العجيب المتقن ، الّذي دلّت صفاته على أنّه لم يكن ثمّ كان بخلق خالق قدير متقن حكيم . السّماوات : كلّ الكائنات العظيمات ، المحيطات - في البعد الّذي لا يدرك الناس له نهاية - حول الأرض ، فلفظ السّماء في اللّغة كلّ ما علا فأظلّ . الأرض : الكوكب الّذي يعيش عليه النّاس . * وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ : أي : وما نشر في السّماوات والأرض من دابّة هي من خلقه ، ومحاطة بصفات ربوبيّته . البثّ : النّشر والتّفريق ، يقال لغة : « بثّ الشيء ، يبثّه ، بثّا » أي : فرّقه ونشره في مختلف الجهات . دابّة : لفظ يطلق على كلّ ما يمشي على أرض ما ، وأرى أنّه يطلق على كلّ ذي حياة من خلق اللّه ، فكلّ ذي حياة في السّماوات والأرض له مشيء على شيء ما فيهما ، والملك بهذا المعنى دابّة ، والجنيّ دابّة ، والطّيور وحيوانات الأرض دوابّ . وصحّ في دلالات النّصوص أنّ اللّه عزّ وجلّ يبعث يوم القيامة الإنس والجنّ والملائكة والبهائم ، والغرض من حشر البهائم إقامة العدل بينها ، ثمّ يقال لها كوني ترابا . فقول اللّه تعالى : . . وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) : يدلّ على أنّه تبارك يبعث كلّ ذي حياة يوم القيامة ، ويجمعهم في المحشر يوم الجمع حين يشاء ، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ، إنّما أمره إذا أراد أن يخلق شيئا ، فإنّما يقول له : « كن » فهو يكون بأمر التّكوين الرّبّاني .