عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

618

معارج التفكر ودقائق التدبر

أي : ولولا كلمة الفصل الّتي أبرم اللّه بها تقديره وقضاءه ، بتأخير الجزاء الوافي إلى يوم الدّين ، لقضى بين المشركين الّذين تجري معالجتهم في السّورة ، ولنفّذ جزاءه فيهم في الحياة الدّنيا ؛ لأنّهم وصلوا إلى حالة ميؤوس من إصلاحهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة ، وصاروا مستحقّين العقاب . * . . وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) : أي : وإنّ الظّالمين كلّ الظّالمين من دركة الكفر ، والمشركون المتحدّث عنهم منهم ؛ لهم يوم القيامة بقضاء وأمر تنفيذيّ من اللّه ربّ العالمين عذاب أليم شديد الإيلام ، ودلّت نصوص أخرى على أنّهم خالدون في دار العذاب النّار . قول اللّه عزّ وجلّ يبيّن لقطة من لقطات مشاهد يوم القيامة ، مستقطعة ممّا سوف يحدث حتما ، والمخاطب : كلّ صالح للخطاب ، بأسلوب الخطاب الإفرادي : * تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . : * تَرَى الظَّالِمِينَ : أي : لو كنت من أهل حضور هذا المشهد من مشاهد يوم القيامة أيّها المتلقّي لهذا البيان ، لكنت ترى الظّالمين الّذين سبق الحديث عنهم ، ولكنت ترى أمثالهم : * مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ : أي : خائفين من جزاء ما كسبوا عذابا أليما ، وهذا الجزاء واقع بهم لا محالة ، لكفرهم ولافترائهم على ربّهم بشرائع وأحكام لم يأذن بها جلّ جلاله وعظم سلطانه . * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ :