عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
619
معارج التفكر ودقائق التدبر
روضات : جمع « روضة » وهي الأرض المكسوّة خضرة وأزهارا ، والبستان الحسن ، فالرّوضات : جنّات ضمن دار النّعيم الكبرى ، الّتي تسمّى الجنّة ، وهي ضمن جنّات نفيسات بديعات فيها المسعدات من كل شيء . أي : ولكنت ترى الّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا بما أوجب اللّه الإيمان به ، وعملوا الصّالحات المعبّرات عن طاعتهم للّه طلبا لرضوانه ، وثوابه العظيم الذي أعدّه للمسلمين المتّقين ، يتنعمّون في روضات رائعات ، ضمن جنّات نفيسات ، فيها من وسائل النعيم العظيم الخالد ، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . ولهم فيها ما يشاءون مهما بالغوا في أمانيهم ، وهذا يكون لهم في منازل القرب من ربّهم ورضوانه عليهم ، وفي رحمته ، وفيوض مننه الّتي لا تنقطع ، تسبق عطاياه خواطرهم ، حتّى تعجز خواطرهم عن طلب أماني جديدة . * . . ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . : المشار إليه بعبارة : ذلِكَ الدّالّة على ارتفاع منزلة وعظمة الجزاء الّذي يسعد به الّذين يكرّمهم اللّه يوم الدّين بالقرب الكثير إليه ، حتّى يجعلهم عنده ، هو الفضل الكبير ، الّذي يتفضّل اللّه به على عباده . الفضل : هو الإحسان ابتداء دون مقابل ، ودون ترقّب مكافأة أو شكر . جاءت عبارة ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ معرّفة طرفي الإسناد ، ومؤكّدة بضمير الفصل ، للدّلالة على أنّه لا يوجد فضل كبير إلّا ما يعطيه اللّه في الجنّات يوم الدّين ، للّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ، على تفاضل درجاتهم من الفردوس الأعلى حتّى أدنى ما في الجنات .