عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

617

معارج التفكر ودقائق التدبر

والإنس على اللّه ، ومن أوضاع الكهنة وسدنة الأصنام ، لجلب منافع لهم من عبّادها . فيقول اللّه بشأنهم : * أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . . . : * أَمْ يعبّر عنها بحرف « بل » مع همزة استفهام . والإضراب بحرف « بل » انتقالي . أي : وننتقل ممّا سبق ونقول : أللمشركين آلهة هي أرباب تستحقّ الإلهيّة بربوبيّتها ، فهم شركاء للّه ، شرعوا لهم من الدّين شرائع لم يأذن بها اللّه ، الّذي هو ربّ كلّ شيء ولا ربّ غيره ، فهو الإله المعبود بحقّ الّذي لا إله غيره . والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ توبيخيّ لهم دون مواجهة لهم بالخطاب . ويتبع اللّه عزّ وجلّ هذا الاستنكار التوبيخيّ بقوله : * . . وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) : الفصل : الفرق والتّمييز بين الشّيئين أو الأشياء . ويطلق الفصل على الحكم والقضاء ، يقال : فصل الحاكم بين الخصمين ، أي : حكم وقضى قضاء بتّه وأبرمه . والقول الفصل هو : القول البيّن الواضح المبرم المقطوع به . والمراد بكلمة الفصل هنا أخذا من السّياق والسّباق : الكلمة الّتي أبرم اللّه بها قضاءه وقدره بإمهال الكفّار من عباده ، وتأجيل حسابهم ، وفصل القضاء بينهم ، وتنفيذ مجازاتهم ، إلى يوم الدّين ، الّذي سوف يكون بعد البعث ، إذ يقوم الموتى أحياء إلى ربّهم ينسلون .