عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

610

معارج التفكر ودقائق التدبر

أَلا : أداة استفتاح ، وتنبيه ، وتوكيد . * يُمارُونَ : أي : يجادلون ، والّذين يمارون في السّاعة : أي : يجادلون بزخرف أقوالهم للإيهام بأنّ نبأ قيام السّاعة نبأ كذب لا يطابقه واقع سوف يكون . المماراة : هي المجادلة على مذهب الشّكّ والرّيبة ، للإيهام بأنّ ما يدّعيه المماري من باطل هو حقّ ، وللإيهام بأنّ ما يخالفه باطل . وسمّيت هذه المجادلة مماراة ؛ لأنّ صاحبها يحاول استخراج اعتراف من يناظره ، كما يمتري الحالب اللّبن من الضّرع لاستخراجه من الحلمات ، أي : يمسح أعلى الضرع برفق ليسترخي ويسمح بخروج اللّبن . * لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ : أي : لفي ضياع في قفر بعيد عن موقع الحقّ ، فهو فيه معرّض لعذاب شديد ، وشقاء مديد . جاء في هذا البيان توكيد أنّ الّذين يمارون في السّاعة ضالّون ضلالا بعيدا بالمؤكدات التاليات : « أداة الاستفتاح - وإنّ - والجملة الاسميّة - واللّام المزحلقة » . ووصف اللّه ضلالهم بأنّه ضلال بعيد ؛ لأنّ إنكار السّاعة الّتي يكون بعدها الجزاء يوم الدّين ، يجعل الإنسان يمارس كلّ القبائح والشّرور ، والظّلم والعدوان ، والبغي والعصيان ، بوقاحة وجرأة ، وقد يتحوّل إلى جبّار في الأرض ومجرم عظيم ، وشيطان من شياطين الإنس . وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة ( الشّورى ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه . * * *