عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

605

معارج التفكر ودقائق التدبر

( 8 ) التّدبّر التحليلي للدرس الرابع من دروس سورة ( الشورى ) وهو الآيتان ( 17 و 18 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 17 إلى 18 ] اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) تمهيد : في آيتي هذا الدّرس بيان عن القرآن مضاف إلى ما سبق أن أنزل بشأنه في نجوم التّنزيل ، وبيان عن السّاعة وعن حال من أحوال الّذين لا يؤمنون بها ، وحال آخر من أحوال الّذين آمنوا بها . التدبّر التحليليّ : قول اللّه تعالى بخطاب موجّه لكلّ من هو موضوع في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء : * اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ . . : أي : اللّه ربّ العالمين ، هو الّذي أنزل القرآن الكتاب الخاتم لكتبه الّتي أنزلها رحمة بعباده ، ليبيّن لهم صراط نجاتهم ، وفوزهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا . وهذا الكتاب متّصف بالحقّ ، وهو الأمر الثّابت الّذي لا شكّ فيه ، ومن الحقّ البيان المطابق للواقع ، والإرشاد لما ينفع ويفيد ، ومن الحقّ ما هو مطابق لمطلوب اللّه من عباده في امتحانهم ، ومن الحقّ عمل شيء لغاية نافعة حكيمة ، أمّا العمل لغير غاية حكيمة فهو من العبث ، وهو مناف للحقّ .