عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

604

معارج التفكر ودقائق التدبر

أنّها حجّة لهم هي ساقطة تزلق في أوحال الباطل ، ولا ثبات لها على موقع صلب عند ربّهم . وإذا كانت حجّتهم داحضة منزلقة ، فهم إذا صارعوا بها أصحاب الحجج البرهانيّة انزلقوا ولم يثبتوا ، وسقطوا في أوحال الخيبة والهزيمة . داحضة : أي : منزلقة تسقط منهزمة خائبة خاسرة لدى أيّ مقابلة لها من برهان من براهين الحقّ . شبّه ظهور بطلانها بالانزلاق ، فأطلق عليها أنّها داحضة . يقال لغة : « دحضت رجل الرّجل : تدحض ، دحضا ودحوضا » أي : زلقت ، ولم تثبت على موقعها ، واشتهر : « حجّة داحضة » بمعنى باطلة لا ثبات لها . * وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ : أي : وتنزل عليهم آثار غضب من اللّه . الغضب : صفة نفسيّة من آثارها إرادة الانتقام ، يقال : « غضب عليه ، يغضب ، غضبا » ، أي : سخط عليه ، وأراد الانتقام منه ، ومعاقبته ، فهو : « غضب » و « غضبان » . * . . . وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) : أي : ولهم عند ربّهم يوم الدّين عذاب شديد في نار جهنّم ، دار عذاب الكافرين المجرمين . والسّبب في غضب اللّه عليهم وتعذيبهم عذابا شديدا في جهنّم ، أنّ كفرهم كفر جحود ، إذ قد عرفوا الحقّ وجحدوه وكذّبوا به ، وتحايلوا لستر جحودهم بزيوف أقوال زخرفيّة باطلة ، وهم يعلمون بطلانها . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثالث من دروس سورة ( الشورى ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه . * * *