عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
603
معارج التفكر ودقائق التدبر
القضيّة السّابعة عشرة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التّعليم الدّعوي : . . . وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 15 ) : أي : وقل للّذين وجّهت لهم البيان الدّعويّ السّابق : وإلى اللّه الّذي هو ربّنا وربّكم سوف يكون المنتهى والعاقبة ، إذ يكون يوم الدّين كلّ أمر إليه وحده لا شريك له ، فهو وحده الّذي يحاسب عباده ، وهو الّذي يحكم بينهم ، وهو وحده الّذي يجازي عباده بالفضل في جنّات النّعيم ، أو بالعدل في دركات الجحيم . المصير : مصدر « صار » ، والموضع الّذي تصير إليه المياه . ومصير الأمر منتهاه وعاقبته ، وهذا المعنى هو الملائم هنا . يقال لغة : « صار الأمر إلى كذا ، يصير ، صيرا ، ومصيرا ، وصيرورة » . أي : انتهى إلى كذا ، وكانت عاقبته كذا . القضيّة الثامنة عشرة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متحدّثا لكلّ من يتلقّى بيانه : وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) : * وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ : أي : والّذين يجادلون في ربوبيّة اللّه الّتي لا يشاركه فيها أحد أو يجادلون في إلهيّة اللّه الّتي لا يشاركه فيها أحد ، ويقدّمون في مجادلاتهم حججا . * مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ : أي : من بعد ما استجاب كثيرون من عقلاء النّاس وأذكياءهم ، لدعوته الّتي بلّغها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن اقتناع ببراهين الحقّ الّتي اشتملت عليه ، وظهور بطلان معاذير غير المستجيبين الّتي يقدّمونها موهمين أنّها حجج . * حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ : أي : ما يقدّمون من تلبيسات يوهمون