عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
602
معارج التفكر ودقائق التدبر
أي : وقل لهم : تختصّ بنا أعمالنا ، فنحن الّذين نحاسب عليها عند ربّنا ، وكلّ واحد منّا يحاسب على عمله ، إذ نأتي إلى حساب ربّنا فرادى . وكذلك تختصّ بكم أعمالكم ، فأنتم الّذين تحاسبون عليها عند ربّكم الّذي هو ربّنا ، وكلّ واحد منكم يحاسب على عمله ، إذ تأتون إلى حساب ربّكم فرادى ، ويقضي اللّه على كلّ واحد منكم بحسب ما قدّم في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا . القضيّة الخامسة عشرة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التّعليم الدّعويّ : . . . لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ . . ( 15 ) : أي : وقل للمكابرين المصرّين على كفرهم الّذين سبق أن قدّمت لهم الحجج البرهانيّة الدّامغة لهم ، فرفضوها ، مع ظهور أنّ ما تدعوهم إليه هو الحقّ من ربّهم : لا حجّة بيننا وبينكم نقدّمها لكم بعد أن رفضتم كلّ حججنا البرهانيّة ، ولا حجّة بيننا وبينكم تقدّمونها لنا إذ ليس لديكم حجّة صحيحة تقبلها العقول السّليمة ، فمن الخير والعقل السّويّ قطع الجدال بيننا وبينكم . القضيّة السّادسة عشرة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التّعليم الدّعويّ : . . . اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا . . ( 15 ) : أي : وقل للّذين وجّهت لهم البيان السّابق : اللّه الّذي هو ربّنا وربّكم ، سوف يجمع بيننا يوم الجمع بعد البعث للحياة الأخرى ، الّتي يكون فيها الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، ويومئذ تعلمون علم اليقين أنّكم كنتم في الحياة الدّنيا مبطلين كافرين مجرمين ، تستحقّون الخلود في عذاب النّار بالعدل . وتعلمون علم اليقين أنّنا كنّا في الحياة الدّنيا مؤمنين بالحقّ ، الّذي فرض علينا ربّنا أن نؤمن به ، وكنّا بالإسلام إلى ربّنا نتّقي عذاب النّار يوم الدّين .