عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
575
معارج التفكر ودقائق التدبر
يقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أنت على الّذين اتّخذوا من دون اللّه أولياء بوكيل مسؤول عن كفرهم ؛ لأنّهم ذوو إرادات حرّة ، وهم في ظروف الحياة الدّنيا ممتحنون ، وأنت تبلّغهم مطلوب ربّهم منهم في رحلة امتحانهم ، وتبشّرهم وتنذرهم . ولست مسؤولا عن حفظهم حفظا جبريا من الضّلال الّذي يصير بهم إلى عذاب اللّه ونقمته ، فالحفيظ المجبر ذو السّلطان على عباده هو اللّه وحده ، فيما شاء أن يكون حفيظا له بسلطانه الجبري . أي : فلا تحمل في قلبك همّ تحويل النّاس من الكفر إلى الإيمان ، ومن الضّلال إلى الهداية . الحفيظ : الحارس على الشيء ، الموكّل بحفظه ممّا قد يتعرّض له من شرّ . الوكيل : من يسلّم إليه أمر ما ويكتفى به في اختياره أو عمله . جاء في القرآن في عدّة نصوص بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم على أمّته حفيظا ، منها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 55 نزول ) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) . وقول اللّه عزّ وجل في سورة ( النساء / 92 نزول ) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : . . . وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) . وجاء في القرآن في عدّة نصوص بيان أنّ اللّه لم يجعل رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على أمّته وكيلا ، منها ما جاء في آية ( الأنعام ) الآنفة الذّكر ، ومنها قول اللّه تعالى في سورة ( الإسراء / 50 نزول ) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * . . . وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ( 54 ) .