عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
563
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 4 ) دروس سورة ( الشورى / 62 نزول ) دروس هذه السّورة دروس متشابكة يصعب تمييز بعضها عن بعض ، وآياتها تسير على الخطوط الّتي سبق بيانها لدى بيان موضوعها الّذي هو موضوع الحواميم السّبع . ولتسهيل التّدبّر بدا لي أن أقسّمها إلى ( 12 ) درسا : الدرس الأول : الآيات من ( 1 - 5 ) . وفي آيات هذا الدّرس بيان أنّ الوحي إلى رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والوحي إلى الرّسل من قبله عليهم السّلام ، متماثلان . وفيها بيان أنّ اللّه له ملك السّماوات والأرض ، وأنّه العليّ العظيم . وبيان أنّ السّماوات تكاد تتشقّق غيظا من أقوال الأمم المشركة الشّركيّة ، الّتي يزعمون فيها أنّ للّه شركاء في ربوبيّته وإلهيّته . الدرس الثاني : الآيات من ( 6 - 12 ) . وفي آيات هذا الدّرس بيان من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه ليس مكلّفا أن يحوّل المشركين من الشّرك إلى الإيمان ؛ لأنّه لم يبعث حفيظا ولا وكيلا عليهم ، بل هو مأمور بأن يبلّغ ما أوحى اللّه به إليه ، وبأن ينذر النّاس بدءا من أهل مكّة ، بأنّهم يعرّضون أنفسهم لعقاب اللّه المعجّل إذا أصرّوا على كفرهم وعنادهم ، واقتضت حكمة اللّه ذلك ، أمّا يوم القيامة فإنّهم سوف يكونون خالدين في عذاب النّار حتما ، إذا أنهوا رحلة امتحانهم في الدّنيا مصرّين على كفرهم ، بخلاف فريق المؤمنين الّذين يجازون في الجنّة بنعيم خالد فيها . وفيها بيان أنّ اللّه لو شاء أن يجعل النّاس أمّة واحدة لسلبهم إراداتهم الحرّة ، ولجعلهم مجبورين على الإيمان والإسلام والطّاعة ، ولكنّه - جلّ جلاله - شاء أن يضعهم موضع الامتحان فلم يجعلهم مجبورين ، فمن آمن