عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

564

معارج التفكر ودقائق التدبر

وأطاع أدخله اللّه في رحمته بمشيئته ، ومن ظلم بكفره وعصيانه جعله اللّه خالدا في دار العذاب ، ولم يجد وليّا ولا نصيرا ينجّيه من عذاب اللّه . وفيها تعليم من اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، أن يعالج المشركين الّذين اتّخذوا من دون اللّه أولياء ، ببيان أنّ اللّه هو وحده الوليّ في الوجود كلّه ، وأنّه يحيي الموتى ، وأنّه على كلّ شيء قدير ، وأنّهم مبعوثون إلى يوم الدّين ، وأنّ ما اختلفوا فيه من شيء فحكمه إلى اللّه يوم القيامة ، وأن يقول لهم ذلكم اللّه ربّي ، عليه توكّلت ، وإليه أنيب . وأن يبيّن لهم طائفة من مظاهر خلقه في كونه ، وأنّه ليس كمثله شيء ، وأنّ كلّ خزائن السّماوات والأرض ملكه ، إذ هي خلق من خلقه ، وأنّه يمنح عباده بحكمته من خزائنه ما يشاء ، وأنّه بكلّ شيء عليم . الدرس الثالث : الآيات من ( 13 - 16 ) . وفي آيات هذا الدّرس بيان وحدة الرّسالات الرّبّانيّة في أصولها الاعتقاديّة ، والأخلاقيّة ، وفي أصول وقواعد المعاملات . وفيها مطالبة النّاس بأن يقيموا الدّين ، ولا يتفرّقوا فيه . وبيان أنّ اللّه يجتبي إليه من يشاء من عباده للنّبوّة والرّسالة ، وأنّه يهدي إليه من ينيب . وبيان أنّ الناس تفرّقوا إلى مؤمنين وكافرين بعدما جاءهم العلم الرّبّانيّ ، بلاغا على ألسنة رسل اللّه عليهم السّلام ، وقد كفر من كفر منهم بغيا ، وأنّ اللّه لم ينزل عقابه في الكافرين لأنّه تعالى قدّر وقضى تأجيل العقاب ليوم القيامة . وفيها تعليم من اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يدعو النّاس لما شرع اللّه لعباده ، وبأن يستقيم على صراط اللّه كما أمره ، وأن لا يتّبع أهواء الكافرين ، وأن يعلن للنّاس إيمانه ، وما أمره اللّه به من العدل .