عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

549

معارج التفكر ودقائق التدبر

استعمال لفظ ما في غير ما وضع له في اصطلاح به التخاطب ، لعلاقة المشابهة ، مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الموضوع له في اصطلاح به التخاطب . ومن أمثلة الاستعارة في السورة ما يلي : المثال الأول : قول اللّه تعالى بشأن « ثمود » قوم الرّسول صالح عليه السّلام : * وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) : استعير لفظ الْعَمى للدلالة به على الضّلال الفكريّ والنّفسي ؛ لأنّ هذا الضّلال يشبه العمى في كونه سببا للانحراف عن صراط النّجاة والسّعادة . المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ : * وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ . . . ( 39 ) : أطلق في هذه الآية « الخشوع » وهو الخضوع ، والذّلّ ، حتّى السّجود ، للدّلالة به على خلوّ الأرض من النّباتات الّتي ترفع رؤوسها وقاماتها متعالية في اتّجاه السّماء ؛ لأنّ خلوّ الأرض من النّباتات يشبه حال الخاضع الذّليل السّاجد . سابعا : من خروج صيغة فعل الأمر عن أصل دلالته ومن أمثلة هذا الخروج قول اللّه تعالى يخاطب الّذين يلحدون في آياته : * . . . اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) :