عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
550
معارج التفكر ودقائق التدبر
صيغة فعل الأمر اعْمَلُوا في هذه العبارة مستعملة في التّهديد والوعيد ، وليست لطلب أن يعملوا ما يشاءون على سبيل الإباحة . ثامنا : من خروج الاستفهام عن أصل دلالته التي هي طلب الإفهام في هذه السّورة من خروج الاستفهام عن أصل دلالته أمثلة كثيرة ، منها ما يلي : المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أسلوبا من أساليب الحوار الدّعويّ للكافرين : * قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) : الاستفهام في هذا التعليم استفهام تعجّبيّ من أمرهم ، وتثريبيّ لهم . المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول عاد متفاخرين بقوّتهم : * فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً . . ( 15 ) : يريدون بهذا الاستفهام التفاخر بقوّتهم ، وبيان أنّه لا يوجد قوم أشدّ منهم قوّة . المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الّذين يلحدون في آيات اللّه : * . . . أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . ( 40 ) : يراد بهذا الاستفهام إنذارهم بأنّهم سوف يكونون من زمر الّذين يلقون في النّار ، وفي مقابلهم المؤمنون الّذين يأتون يوم القيامة آمنين بسبب إيمانهم . المثال الرابع : قول اللّه تعالى بشأن المشركين وبعض أحوالهم يوم القيامة :