عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

548

معارج التفكر ودقائق التدبر

في هذه الآية قصران : الأول : إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ : أي : إليه وحده يردّ علم زمن قيام السّاعة . استفيد القصر من تقديم المعمول إِلَيْهِ على عامله يُرَدُّ ، وهو قصر حقيقيّ من قصر صفة على موصوف . الثاني : قصر خروج الثمرات من أكمامها ، وحمل كلّ أنثى ووضعها على الاقتران بعلم اللّه جلّ جلاله ، وهو من قصر موصوف على صفة ، وهو قصر إضافيّ ، أي : بالإضافة إلى كونه معلوما أو غير معلوم . والأداة فيه النفي والاستثناء . خامسا : من إسناد الشيء إلى غير ما هو له من فنون البلاغة إسناد الشّيء إلى غير ما هو له لعلاقة من علاقات المجاز . ومن أمثلته في السّورة ما يلي : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن القرآن : * . . . قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ . . . ( 44 ) : أطلق في هذه الآية على القرآن أنّه هدى وشفاء للّذين آمنوا به ؛ لأنّه سبب للهداية والشفاء به . وأطلق عليه بالنّسبة إلى الّذين لا يؤمنون أنّه وقر وأنّه عمى ؛ لأنّ سماعهم له وهم كافرون به كان سببا في إصابة آذانهم بالوقر عن متابعة سماعه . وسببا في إصابة عيونهم بالعمى عن مشاهدة من يتلوه عليهم . سادسا : من الاستعارة من فنون البلاغة في الكلام الاستعارة ، وهي عند علماء البيان :