عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
547
معارج التفكر ودقائق التدبر
وعرفوا القصر بأنّه تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه . ومن أمثلة القصر في السّورة ما يلي : المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يردّ به على كفّار قومه به لأنّه بشر : * قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) : في هذه الآية قصران : الأول : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ : أي : ما أنا إلّا بشر مثلكم ، فلست ملكا ولا ذا طبيعة غير بشريّة ، ولكن يوحى إليّ . وهو من قصر موصوف على صفة ، وهو إضافي ، أي بالإضافة إلى ما تطلبون من أن يكون الرّسول ملكا . وأداة القصر هنا إِنَّما ، وهي تنحلّ من جهة المعنى إلى « ما » و « إلّا » . الثاني : أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أي : ما إلهكم الحقّ إلّا إله واحد هو ربّ العالمين . وهذا من قصر صفة الإلهيّة على المعبود الواحد الّذي هو ربّ العالمين . وهو قصر حقيقيّ . وأداة القصر فيه إِنَّما بفتح الهمزة . المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ في بيان بعض صفاته جلّ جلاله : * إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ . . . ( 47 ) :