عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
546
معارج التفكر ودقائق التدبر
ثانيا : من الكناية اعتنى علماء البيان بالكناية ، وهي اللّفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح به التّخاطب ، للدّلالة به على معنى آخر لازم له ، أو مصاحب له ، أو يشار به عادة إليه ، لما بينهما من الملابسة بوجه من الوجوه . والكنايات من نفيس التعبير غير المباشر عن المقصود . ومن الكنايات في السّورة كلّ عبارة يفهم من لازمها مقصود آخر غير المصرّح به في العبارة ، ومن جليّ الكنايات فيها ما يلي : قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن الّذين حجبوا أسماعهم عن تلقّي آيات القرآن المجيد ، مع وصول صوت التّالي إليها : * . . . أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) : أي : والّذي ينادى من مكان بعيد عنه لا يسمع ما يوجّه له من كلام ، ومعلوم أنّ بعدهم بعد نفسيّ ، ولو كانوا قريبين بأجسادهم . ثالثا : من الإيجاز ومن الإيجاز بالحذف في السّورة ما يلي : قول اللّه عزّ وجلّ : * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) : حذف في هذا البيان خبر إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لإمكان إدراكه وتقديره بدون صعوبة ، وهو نحو : سوف يكون لهم عذاب أليم في دار عذاب المجرمين الكافرين يوم الدّين . رابعا : من القصر اعتنى علماء علم المعاني بالقصر ، وأركانه وأقسامه ، وطرقه .