عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
543
معارج التفكر ودقائق التدبر
* سَنُرِيهِمْ آياتِنا : أي : سنريهم في الحياة الدّنيا قبل الآخرة من آياتنا الكونيّة ، والضّمير يعود على الّذين لا يؤمنون من الناس أنّ القرآن كلام اللّه . * فِي الْآفاقِ : الآفاق : جمع « الأفق » . وهي الأبعاد العليا المحيطة بالأرض . * وَفِي أَنْفُسِهِمْ : أي : وفي تكوين أنفسهم من النّاحيتين الجسديّة وغير الجسديّة ، كالفكريّات ، والعاطفيّات ، والوجدانيّات . * حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ : أي : حتّى يتبيّن لهم أنّ القرآن حقّ منزّل من عند اللّه المحيط بكلّ شيء علما ، إذ يجدون المطابقة تامّة بين الحقائق في الآفاق وفي الأنفس وبين ما جاء في القرآن من حديث عنها ، وذلك حين يتوصّلون بوسائلهم العلميّة إلى إدراك هذه الحقائق ، إدراكا جليّا تقول علومهم فيه كلمتهم الأخيرة . * . . أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) : أي : ألم يخلق ربّك أيّها المتلقّي المتفكّر هذا الكون كلّه من أصغر جزء فيه إلى أكبر كائن فيه ؟ ؟ ، أو لم يكف به ليخبر عن كلّ شيء في الكون إخبارا مطابقا لما هو عليه في الواقع : أنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - من فوق كلّ شيء شهيد ، يعلم دواما كلّ ما يجري فيه من حركات وسكنات وأطوار وتغيّرات وصفات ، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الكون كلّه ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر . الشّهيد : هو الحاضر المعاين لما يخبر به ، واللّه جلّ جلاله حاضر دواما ، معاين دواما من فوق كلّ شيء مهما دقّ أو جلّ ، فلا تخفى عليه في الوجود خافية من أقصاه إلى أقصاه ، ويحيط علمه بكلّ شيء إحاطة كاملة تامّة من عمقه إلى ظاهره .