عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

544

معارج التفكر ودقائق التدبر

وقد بدأت تظهر في مجالات البحوث العلميّة الكونيّة في الآفاق وفي الأنفس ، المطابقات بين دلالات بعض النّصوص القرآنيّة ، وبين الحقائق العلميّة الّتي قال فيها علماء الكونيّات كلماتهم الأخيرة ، الّتي لا تقبل التّعديل والتّغيير ، لوصولهم فيها إلى حقائق جليّة . ومنها ما جاء في القرآن من وصف الأجنّة ، وما جاء في القرآن من بيان أنّ الشّمس تجري لمستقرّ لها ، وبيان أنّ اللّه خلق الأزواج كلّها ممّا تنبت الأرض ، ومن أنفس النّاس ، وممّا لا يعلم أهل العلم منهم . قول اللّه تعالى في الآية الأخيرة من السّورة مبيّنا سبب كفر الكافرين بالقرآن ، وهو أنّهم منغمسون في شكّ من لقاء ربّهم يوم القيامة ، لمحاسبتهم وفصل قضائه بشأنهم ، ومجازاتهم على ما قدّموا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، فهم لا يخافون من عذاب ربّهم ، فلا يؤمنون بكتابه ، ليستمروا متّبعين أهواءهم وشهواتهم ومطالب نفوسهم من الحياة الدّنيا : * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 ) : * أَلا : أداة استفتاح وتنبيه وتحقيق . * فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ : أي : في شكّ من لقاء ربّهم يوم الدّين للحساب ، وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء . وللرّبط بأصل اعتقاديّ من القاعدة الإيمانيّة قال تعالى : أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ أي : محيط علما وقدرة وسلطانا وقضاء وقدرا وتصاريف وامتحانا وجزاء . وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الأخير من دروس سورة ( فصّلت ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته وفتحه .