عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

541

معارج التفكر ودقائق التدبر

عزّ وجلّ ، وليس من وضع بشر ، فالبشر عاجزون عن معرفة الآيات الباهرات الّتي سيريها اللّه عزّ وجلّ للنّاس في كونه ، وقد أخبرهم عنها في القرآن المجيد . التدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أسلوبا من أساليب إقناع الكافرين بأنّ القرآن كلام من كلام اللّه ، ومنزّل من لدنه : * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) : جاء في أوّل هذه السّورة بيان يتعلّق بالقرآن وبعض صفاته وإعراض أكثر متبلّغيه في مكّة عنه . وجاء في أثنائها بيان بعض مواقف أئمّة المعرضين عنه المضادّة لاستماع آياته ، وبيان موقف الكافرين الّذين يلحدون في آياته ، وهذا الدّرس الختاميّ من دروس السّورة فيه تعليم إقناعيّ يوجّه للكافرين بالقرآن ، مع وعد من اللّه عزّ وجلّ بأنّه سيري الناس في الآفاق من آياته الكونيّة ما يبيّن لهم أنّ القرآن حقّ منزّل من عند اللّه ربّ العالمين . وفي هذه الآية ( 52 ) يعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته دليلا إقناعيّا يجعل الّذين كفروا بالقرآن يحجمون عن كفرهم به ، إذا كانوا يخافون على أنفسهم من العذاب الأليم الّذي يعرّضون أنفسهم له ، مجازفين غير مبالين سوء العاقبة . * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ : أي : قل للكافرين بالقرآن : أفكّرتم فرأيتم بعقولكم : * إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ : أي : إن كان القرآن