عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

509

معارج التفكر ودقائق التدبر

وبفقد أحد هذين الشّرطين أو كليهما لا يكون لدعوة الدّاعي إلى اللّه تأثيرها المرجوّ ، وقد ينعدم تأثيرها ، فلا يظهر حينئذ أنّه لا يوجد قول أحسن من قوله . إنّ القول الّذي يتضمّن الدّعوة إلى اللّه ، يتّصف بأفضليّته لأنّه يهدي إلى النّجاة من عذاب اللّه ، والفوز بالخلود في جنّات النّعيم يوم الدّين ، ولا يوجد في الأكوان الّتي خلقها اللّه أعظم من هذا الفوز العظيم ، فالقول الّذي يدعو إلى هذا الفوز العظيم لا يوجد قول هو أعظم منه ولا أحسن منه ، إذا لم يكن من جنسه ونوعه . والدّعوة إلى اللّه تشمل الدّعوة إلى كلّ ما جاء في الإسلام إيمانا وعملا ، ظاهرا وباطنا ، جسديّا ونفسيّا . قول اللّه تعالى يوصي الدّاعي إلى اللّه بأن يدفع أذى من يؤذيه وسيّئات من يسيء إليه بالّتي هي أحسن ، بعد بيان قاعدة من القواعد الفكريّة بشأن الحسنات والسّيّئات في السّلوك الإرادي ، لذوي الإرادات الحرّة : * وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) : * وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ : الحسنة : اسم جنس يطلق على مفردات كثيرات متفاضلات بعضها أحسن من بعض . فكلّ خصلة حسنة ، وكلّ فعلة حسنة ، وكلّ كلمة حسنة ، قد يوجد ما هو أكثر منها حسنا ، وقد يوجد ما هو أقلّ منها حسنا ، فأفراد الحسنة غير مستويات . والسّيّئة : اسم جنس يطلق على مفردات كثيرات متفاوتات بعضها