عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
510
معارج التفكر ودقائق التدبر
أسوأ من بعض ، فكلّ خصلة سيّئة ، وكلّ فعلة سيّئة ، وكلّ كلمة سيئة ، قد يوجد ما هو أكثر منها سوءا ، وقد يوجد ما هو أقلّ منها سوءا . فأفراد السّيئة غير مستويات . فمن البدهيّ أن لا تستوي الحسنات والسّيّئات . والداعي إلى اللّه الرّشيد العامل بوصايا ربّه له ، يختار دواما أحسن الخصال في مسيرته الدّعويّة ، وأحسن الأفعال ، وأحسن الأقوال ، رجاء أن يكون تأثيره الدّعويّ في الّذين يدعوهم أكثر وأفعل وأفضل ، فالنّاس تؤثّر فيهم الخصال والأفعال والأقوال الحسنة الحميدة تأثيرا بالغا ، فمن كان منهم بريئا من الأمراض القلبيّة والنّفسيّة والسّلوكيّة استجاب لدعوة الحقّ ، الّتي يقوم بوظيفتها الدّاعي الرّبّانيّ . ولمّا كان الدّاعي إلى اللّه قد يدعو مخالفين له في الدّين ، وذوي التزام بمبادئ وسلوكيّات مرضيات لأهوائهم وشهواتهم ، وهؤلاء قد يقابله بعضهم بما يسوؤه ويؤذيه أو يضرّه ، لإيقاف نشاطه الدّعويّ ، أوصاه اللّه عزّ وجلّ بأن يدفع بالّتي هي أحسن ، فيدفع الخصلة السّيّئة بالخصلة الحسنة ، ويدفع الفعل السّيء بالفعل الحسن ، ويدفع القول السّيّئ بالقول الحسن . فقال اللّه تعالى يوصي حامل رسالة الدّعوة إلى اللّه وكلّ مؤمن مسلم : * . . ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . ، أي : ادفع من يريد مقاومة دعوتك بما يضرّك أو يؤذيك ويقبل عليك بشرّ ، بالخصلة التي هي أحسن ، من خلق أو قول أو عمل ، فتوقيف حركاته بالخصلة الأحسن جعله اللّه من الدّفع . وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الدّفع بالّتي هي أحسن ، قد يفاجيء الدّاعي بتحوّل العدوّ إلى شبيه بوليّ نصير ، وصديق حميم ، فقال تعالى :