عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
508
معارج التفكر ودقائق التدبر
إلى اللّه ، إذا كان صادرا من إنسان مكلّف آمن وعمل صالحا على وفق ما يقتضيه إيمانه وإسلامه : * وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) ؟ : استفهام يراد به نفي وجود ذي قول من عباد اللّه يقول قولا هو أحسن من قول من دعا إلى اللّه بشرطين : الشّرط الأوّل : أن يعمل هو عملا صالحا مطابقا لما يدعو إليه ، ليدلّ على أنّه مؤمن بما يدعو إليه ، غير ممتهن وظيفة مأجورا عليها ، وهو لا يؤمن بمضمونها . الشّرط الثاني : أن يعلن صراحة أنّه واحد من أفراد المسلمين ، فهو يدعو إلى دين يؤمن به ، وينتمي إلى الأمّة الّتي تدين بالإسلام . هذان الشّرطان لازمان لبيان صدق الداعي إلى اللّه في دعوته وصحّة ما يقول ، حتّى يكون قوله أحسن قول يقوله قائل ما من عباد اللّه . فالّذي لا يعمل العمل الصّالح الّذي يدعو الناس إليه ، إنسان مشكوك في أمره ، وفي دعوته ، إذ يقول النّاس لو كان ما يدعو إليه حقّا وخيرا ، لكان أوّل العاملين بما يدعو إليه ، فهو إذن ذو مصلحة دنيويّة من دعوته ، فدعوته مشكوك فيها . والدّاعي إلى الانتماء إلى الإسلام ، إذا لم يعلن أنّه واحد من المسلمين ، مشكوك في أمره وفي دعوته ، إذ يقول النّاس : لو كان الإسلام الّذي يدعو النّاس إلى الدّخول فيه دينا صحيحا لكان من السّابقين إلى الدّخول فيه ، ولأعلن أنّه من المسلمين ، فهو إذن منافق مأجور ، أو ذو مصلحة دنيويّة من دعوته ، فدعوته مشكوك فيها .