عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
437
معارج التفكر ودقائق التدبر
في هذا القول يدّعي فرعون لمجلس وزرائه ومستشاريه أنّ ما يريهم إيّاه مقصور على ما يراه هو لنفسه ، وأنّ ما يهديهم إيّاه مقصور على الهداية إلى سبيل الرّشاد . ففي عبارته قصران ، على سبيل الادّعاء الكاذب منه ، والطّريق الدّالّ على القصر فيهما النّفي والاستثناء ، وهما من قبيل قصر موصوف وهو ما يريهم على صفة هي ما يرى ، وما يهديهم على صفة هي إلّا أنه يهديهم سبيل الرشاد . المثال الخامس : قول اللّه تعالى بشأن فرعون وكيده : * . . . وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ ( 37 ) : في هذه العبارة قصر كيد فرعون على أنّه في خيبة عن تحقيق ما أريد به ، والطّريق الدّالّ عليه النّفي والاستثناء ، وهو من قصر موصوف وهو كيد فرعون على صفة التّباب ، وهو قصر إضافي . إذ كيد فرعون بالإضافة إلى تحقيق نتائجه هو في تباب . وتوجد أمثلة أخرى أعرضها دون تحليل ليعمل المتدبّر ذهنه في تحليلها قياسا على ما سبق : ( 1 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ . . . ( 39 ) . ( 2 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها . . . ( 40 ) . ( 3 ) . . . وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 50 ) . ( 4 ) . . . إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ . . . ( 56 ) . ( 5 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ . . . ( 61 ) . ( 6 ) . . . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . . ( 62 ) .