عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
408
معارج التفكر ودقائق التدبر
صورهم ، وهذه المنّة مشاهدة لكلّ ذي بصر وفكر ، فالإنسان أحسن صورة من كلّ ذي حياة له صورة ما ، كما هو مشاهد . المنّة الرابعة : أنّه - جلّ جلاله وعظمت مننه - هو الّذي يرزق النّاس ما يحتاجون له في حيواتهم ، وهذه ظاهرة مشهودة للنّاس في كلّ بلاد الدّنيا ، إذ هيّأ لهم وسائل أرزاقهم ، في السّماء والأرض . وبعد خطاب اللّه وتعالى مذكّرا بمننه عليهم بالمنن الأربع التي سبق بيانها ، قال لهم في خطاب مباشر لهم : * . . . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) : أي : ذلكم أيّها النّاس العظيم الجليل ذو المنن التي تفضّل بها عليكم ، هو ربّكم المهيمن عليكم بصفات ربوبيّته ، والممدّ لكم دواما بمننه وهباته وعطاياه . * فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ : أي : فتنامى وتزايد وتعاظم بالإطلاق العامّ فوق كلّ ما يصفه الواصفون من كمالات ، اللّه ربّ العالمين . العالمون : جمع مفرده « العالم » ولفظ « العالم » يطلق على كلّ موجود سوى اللّه عزّ وجلّ ، وهو مأخوذ من العلم والعلامة ، بمعنى الشّيء الّذي يوضع ليكون دالا على شيء آخر . قول اللّه تعالى في ختام هذا الدّرس : * هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 ) . * هُوَ الْحَيُّ : أي : هو وحده الحيّ دواما من الأزل إلى إلأبد ، فلا يموت بخلاف سائر الأحياء فإنّهم يموتون .