عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

406

معارج التفكر ودقائق التدبر

ربّكم المهيمن عليكم بصفات ربوبيّته ، والممدّ لكم دواما بعطاياه ، ولا ربّ لكم غيره ، فلا إله سواه . * خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ : أي : وهو خالق كلّ شيء في السّماوات وفي الأرض وفي الأنفس ، من أصغر أجزاء الذّرّات ، إلى أكبر وأعظم الكائنات من المجرّات فما فوقها ، حتّى حركات كلّ ذي حركة فيها . فما من شيء في الوجود يكون إلّا هو يخلقه ، والأحداث المتجدّدة هو يخلقها ، فلا ربّ في الوجود كلّه إلّا هو . * لا إِلهَ إِلَّا هُوَ : أي : وبما أنّه لا ربّ في الوجود إلّا هو فلا إله يستحقّ أن يعبد إلّا هو . * . . فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) : أي : فكيف تصرفون يا من لا تؤمنون باللّه وبأنّه واحد في ربوبيّته وواحد في إلهيّته ، عن هذه الحقائق الجليّة الّتي تدلّ عليها الآيات الّتي لا تحصى ، في السّماوات ، وفي الأنفس ، مع الآيات البيّنات المنزّلات من لدنه ، المعلّمات والمنبّهات ، الدّلّات على هذه الحقائق . أصل الإفك : صرف الشيء عن وجهه الّذي ينبغي أن يكون عليه . * كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ : أي : كذلك الإفك الخسيس الدّنيء الذي تؤفكونه ، كان يؤفك الّذين كانوا بآيات اللّه يجحدون ، من الأمم السّالفة ، فنالوا بجحودهم ما يستحقّون من عذاب وإهلاك ، ثمّ ينالون خلودا في عذاب جهنّم يوم القيامة . الجحود : إنكار الحقّ مع العلم به ، يقال لغة : « جحد الحقّ ، يجحده ، جحدا ، وجحودا » ويقال : « جحده حقّه » و « جحده بحقّه » .