عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

405

معارج التفكر ودقائق التدبر

متعاقبين ، ليسكن النّاس في اللّيل ، وليعملوا في النّهار نشيطين يبصرون أماكن أعمالهم ، والأشياء الّتي يعملونها أو يعملون فيها ، والأدوات الّتي يعملون بها ، هو من نعمة اللّه على الناس ، ومن عنايته بهم ، فالواجب العقليّ عليهم أن يشكروا نعمه الّتي أفاض عليهم ، والّتي لا يستطيعون إحصاءها لو أرادوا أن يعدّوها ، وهي في نفوسهم وفي الكون من حولهم . * وَالنَّهارَ مُبْصِراً : أي : وجعل النّهار بضوئه كاشفا لهم الأشياء الّتي يريدون إبصارها بأعينهم ، فهو بضوئه يجعلهم يبصرون . ولدى تدبّر آية سورة ( النمل / 48 نزول ) تظهر بيانات أوسع ، فمن الخير للقارئ أن يطالع ما جاء في تدبّر آية ( النمل ) وكذلك في آية سورة ( القصص / 49 نزول ) : * . . إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) : أي : إنّ اللّه جلّ جلاله ووسعت رحمته لذو فضل على النّاس بمننه الكثيرة ونعمه الوفيرة ، والواجب عليهم أن يشكروه على ما تفضّل به عليهم ، ولكنّ أكثر النّاس لا يشكرون ربّهم أدنى درجات الشّكر بالإيمان والإسلام وبعض الأعمال الصّالحات ، بل يكفرون ويشركون به ، أو يجحدون وجوده ، ولا يعترفون بوحدانيّته بربوبيّته ، أو بوحدانيّته في إلهيّته ، وهذا ما يكشفه إحصاء المجموعات البشريّة في كلّ الشّعوب . قول اللّه تعالى : * ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) : * ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ : أي : ذلكم العظيم الجليل الّذي جعل لكم اللّيل لتسكنوا فيه ، والنّهار مبصرا ، والّذي هو ذو فضل على النّاس ، هو