عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

404

معارج التفكر ودقائق التدبر

* اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) : سبق أن أنزل اللّه عزّ وجلّ بشأن نعمتي اللّيل والنّهار على الناس نصّين : الأول : قول اللّه تعالى في سورة ( النمل / 48 نزول ) : * أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) . الثاني : قول اللّه تعالى في سورة ( القصص / 49 نزول ) : * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) . وبين هذه النّصوص الثّلاثة تكامل . ففي آية ( النّمل ) حثّ على النظر الفكريّ ، ليرى النّاس ما في اللّيل والنّهار من آيات ، دالّات على شمول علم اللّه وقدرته على ما يشاء ، ومنّته على عباده ، باللّيل ليسكنوا فيه ، وبالنّهار ليعملوا فيه إذ الضّوء منتشر على الأرض وما عليها ، وينتفع من دلالات هذه الآيات من لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا وفيها تلويم لمن رأى ولم يعمل بمقتضى علمه . وكلّ من الحثّ والتّلويم قد دلّ عليه الاستفهام في : أَ لَمْ يَرَوْا ؟ وفي آية سورة ( القصص ) بيان رحمة اللّه ومنّته على عباده باللّيل والنّهار ، مع بيان الرّغبة في أن يشكروا نعمة اللّه عليهم . وفي آية سورة ( غافر ) التّنبيه الشّديد على منّة اللّه على النّاس باللّيل والنّهار ، مع بيان أنّ أكثر النّاس لا يشكرون . إنّ التّدبير الرّبّانيّ الذي جعل اللّه عزّ وجلّ به في الأرض ليلا ونهارا