عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

403

معارج التفكر ودقائق التدبر

غير ممكّن منها ، وما ليس له وجود منها ، فأسماء سمّيتموها صنعتها أوهامكم . ولا يوجد مانع يمنع إنسانا ما من عبادة ربّه بالدّعاء وهو أهون العبادات ، وأقربها نفعا للعابد ، إلّا الاستكبار على الرّبّ الممدّ له دواما بعطاءات ربوبيّته لعباده ، وهذا المستكبر الجاحد لربّه يستحقّ الخلود في جهنّم ذليلا حقيرا صاغرا . * . . إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) : * داخِرِينَ : أي : أذلّاء ، صاغرين ، خاضعين ، جزاء استكبارهم على ربّهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا . * يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي : أي : يغلون في كبرهم ، مترفعين ممتنعين عن عبادتي ، وأنا ربّهم الممدّ لهم بعطاءات ربوبيّتي . * سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ : أي : سيدخلون جهنّم يوم القيامة أذلّاء صاغرين خاضعين ، جزاء استكبارهم . استعملت « السّين » الّتي تستعمل غالبا للمستقبل غير البعيد ، نظرا إلى أنّهم لا يشعرون بعد موتهم بطول الزّمن مهما طال بين الموت والبعث ، الّذي يتبعه حسابهم والقضاء عليهم وإدخالهم جهنّم ؛ لأنّهم حين يبعثون لا يشعرون أنّهم لبثوا بين الموت والبعث إلّا ساعة من نهار ، وهو ما أبانه اللّه عزّ وجلّ بقوله في سورة ( الأحقاف / 46 مصحف / 66 نزول ) : * . . كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 ) : جهنم : اسم علم من أسماء دار العذاب يوم الدّين . قول اللّه تعالى ممتنّا على النّاس بنعمتي اللّيل والنّهار :