عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

391

معارج التفكر ودقائق التدبر

يؤكّد ربّنا جلّ جلاله بالمؤكّدات : « إنّ - والجملة الاسمية - واللّام المزحلقة إلى الخبر » أنّه سينصر رسله والّذين آمنوا صاديقين في إيمانهم في الحياة الدّنيا على أعدائهم الكافرين الّذين يضطّهدونهم ويدبّرون المكايد مؤذين ومعذّبين وظالمين ، مهما أمهلهم وأمدّ لهم ، فالعاقبة لا بدّ أن تكون نصرا للرّسول وللمؤمنين ، على الكافرين الظّالمين ، وأنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - سوف ينصر رسله والّذين آمنوا يوم الدّين ، يوم يقوم الأشهاد في محكمة الرّبّ لعباده ، فيحكم لأوليائه بأنّهم من أهل جنّات النّعيم ، على درجاتهم بحسب ما قدّموا في رحلة الحياة الدّنيا من إيمان وعمل صالح ، ويحكم على الكافرين الظّالمين بأنّهم أصحاب دار العذاب النّار ، على دركاتهم فيها ، بحسب ما قدّموا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا من كفر وجرائم وآثام . الأشهاد : الشّهداء ، الّذين يشهدون في موقف الحساب وفصل القضاء ، على ما علموا من أحوال الظّالمين في الحياة الدّنيا ، وهم من الملائكة ومن النّاس الصّادقين ، وفي مقدّمة النّاس الرّسل عليهم السّلام ، ثمّ حملة رسالة الرّسل من الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، ودعوا إلى اللّه وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر . ووصف اللّه عزّ وجلّ يوم يقوم الأشهاد بأنّه يوم لا ينفع فيه الظّالمين معذرتهم الّتي يعتذرون بها عن كفرهم وظلمهم الثّابت عليهم ، والّذي كانوا قدّموه لآخرتهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا . المعذرة - والمعذرة : هي الحجّة الّتي يقدّمها ويجادل بها المعتذر عن ذنبه لتبرئة نفسه . وجمعها « المعاذير » . والمعاذير يشوبها الكذب ، ومن أمثال العرب : « المعاذر مكاذب » . * وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ : أي : ولهم الطّرد الكبير العظيم الشّديد من مهابط رحمة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .