عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
392
معارج التفكر ودقائق التدبر
* وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ : السّوء : اسم جامع لمختلف الآفات والمؤلمات وكلّ ما هو قبيح وكريه ، وسوء مكان الإقامة يوم الدّين إنّما يكون في جهنّم دار عذاب الكافرين المجرمين : قول اللّه تعالى توجيها لرسوله وإنذارا بالتعريض للمعنيّين بالعلاج في السّورة : * وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) : في الآيتين ( 53 و 54 ) إيجاز إلى حدّ الإيماء لقصّة موسى عليه السّلام وبني إسرائيل ، أي : ولقد آتينا موسى الهدى ، وهو الآيات البيّنات المنزّلات ، والآيات الخوارق المعجزات ، فكذّب بها فرعون وملؤه وجنودهم ، فنصرنا أولياءنا على أعدائنا ، وأورثنا بني إسرائيل من بعد موسى كتاب التّوراة ، وفيه هدى ، وفيه ذكرى لأولي الألباب ، ونصرناهم على القوم الكافرين الجبّارين في الأرض المقدسة . الذّكرى : اسم للتّذكير ، وتأتي اسما للتّذكرة ، وهي الوسيلة المذكّرة . أولو الألباب : هم أصحاب العقول الواعية الدّرّاكة ، الّتي تعقل المعارف فتمسك بها ، وتعقل النّفس عن اتّباع الهوى . وكان نصرنا لموسى أوّلا ، ثمّ لبني إسرائيل من بعده ، تحقيقا لوعدنا الذي سبق أن وعدناه موسى ، ومن قبله إبراهيم ، وقد صبر موسى ، وصبر المتّقون من بني إسرائيل حتّى أتاهم نصرنا . * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ كما صبر الّذين من قبلك من الرّسل . * وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ : أي : اسأل ربّك أن يغفر لك ما قد يقع منك من ذنب . إنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم معصوم من أن يرتكب ذنبا من ذنوب مرتبة المتّقين ؛