عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
387
معارج التفكر ودقائق التدبر
التّحاجج : التّخاصم بين فريقين المقترن بتقديم كلّ منهما ما لديه من حجّة فأكثر . استكبروا : أي : تكبّروا كبرا شديدا في الحياة الدّنيا ، إذ كانوا هم أصحاب القوّة والسّلطان والملك ، والأمر والنّهي على جماهير قومهم . مغنون : أي : كافون وصارفون . التبع : التابع ، يقال : للواحد فأكثر . نصيبا : النصيب : الحظّ من كلّ شيء ، ويجمع على « أنصباء ، وأنصبة ، ونصب » ويستعمل في الخير والشّرّ . من النار : أي : من عذاب النّار الذي نعذّب به . إنّا كلّ فيها : التّنوين في « كلّ » هو تنوين العوض عن المضاف إليه المحذوف ، أي : كلّ فريق منّا . المعنى : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقي لبيان ربّك للاتّعاظ والاعتبار ، صورة من صور التّخاصم الّذي سوف يكون يوم الدّين في دار العذاب النار ، بين الّذين كانوا في الدّنيا أتباعا ، والّذين كانوا في الدّنيا متبوعين مستكبرين في الأرض ، إذ كانوا أصحاب الدّولة والحكم والسّلطان ، أو الزّعامة والشّرف والجاه . المخاصمون الّذين كانوا ضعفاء أتباعا : يقولون للّذين كانوا أئمّتهم : إنّا كنّا لكم تابعين ، وكنتم أئمّتنا ، نطيعكم فيما كنتم تأمروننا به ، وصرنا الآن جميعا معذّبين للكفر الّذي أمرتموننا به ، وللجرائم الّتي أطعناكم في ارتكابها ، فهل أنتم اليوم كافّون وصارفون عنّا جزءا من عذاب النّار الّذي نعذّبه ، بأن تتحمّلوه عنّا ، مراعين أنّكم أنتم الّذين كنتم سببا فيما نحن فيه من عذاب ؟ ؟ . الرّدّ الذي يردّ به الّذين كانوا مستكبرين متبوعين : إنّنا جميعا نحن