عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

380

معارج التفكر ودقائق التدبر

للحقّ والخير حتّى رفضتم دعوتي وأنكرتموها ، وأنا أدعوكم إلى دين ينجيكم من الخلود في عذاب النّار يوم الدين ، هذا استفهام تعجّبيّ إنكاري ، اختصر إلى عبارة : « ما لي - ما لك - ما له - ما لكم » ونحو ذلك . ويقابلها في الآية عبارة مناظرة مطويّة تقديرها : وما لكم ؟ أي : وأيّ شيء هو لكم من دليل تقبله العقول السّليمة ، وأنتم تدعونني إلى دين شركيّ عاقبته الخلود في عذاب النّار يوم الدّين ؟ ! . وشرح مؤمن آل فرعون خلاصة مضمون دعوتهم له ، ومضمون دعوته لهم ، فقال لهم ما عبّرت عنه الآية التالية : * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 ) : أي : تدعونني لأكفر باللّه خالق كلّ شيء ، وأنا وأنتم من مخلوقاته الّتي يهيمن عليها بسلطان ربوبيّته دواما ، ويمدّها بعطاءات ربوبيّته دواما ، وله على عباده حقّ الإيمان بأنّه هو وحده الرّبّ الواحد الأحد ، وبأنّه الإله المعبود بحقّ الواحد الأحد لا شريك له ، وكلّ إخلال بهذا الاعتقاد من الكفر به . وتدعونني لأشرك به آلهتكم ، وهي آلهة باطلة ليس لي بإلهيّتها علم ، إذ لا يوجد دليل عقليّ يثبت إلهيّتها ، ولا يوجد دليل حسّيّ يثبت ربوبيّتها الّتي تستلزم إلهيّتها ، ولا يوجد خبر عن اللّه يأمرنا بعبادتها ، فكيف تدعونني أن أعبد ما ليس لي به علم ؟ ! فإن كان لكم دليل ما على ربوبيّتها أو إلهيّتها فهاتوا دليلكم ، لكنّكم لا تملكون دليلا . وأنا أدعوكم إلى الإيمان باللّه ربّكم ، الّذي لا ربّ لكم غيره ، فهو إلهكم الّذي لا يوجد معبود بحقّ سواه ، ومن صفاته أنّه العزيز الغفّار .