عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

381

معارج التفكر ودقائق التدبر

العزيز : أي : القويّ الغالب لكلّ شيء ، القدير على أن يفعل وأن يخلق ما يريد ، فبعزّته يثيبكم بالخلود في جنّات النّعيم يوم الدّين ، إن آمنتم به وأسلمتم له ، وبعزّته يعاقبكم بالخلود في دار العذاب النّار يوم الدّين ، إن كفرتم وأشركتم . وبعزّته يحييكم حياة طيّبة في الدّنيا إن آمنتم وأطعتم ، وبعزّته قد يعذّبكم في الدّنيا ، ويهلككم إهلاكا شاملا ، إن أصررتم على كفركم وعصيتم . الغفّار : أي : عظيم الغفران وكثيره ، فهو يستر سوابق ذنوبكم وجرائمكم ، ويتجاوز عن مؤاخذتكم عليها ، إن آمنتم وأسلمتم وعملتم أعمالا صالحات ترضيه . وتابع مؤمن آل فرعون جهاده الدّعويّ قائلا لقومه ما جاء بيانه في الآيتين التّاليتين : * لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 ) : * لا جَرَمَ : عبارة تستعمل لتوكيد الكلام وتوثيقه ، وقد تحمل معنى القسم ، فهي بمنزلة « حقّا - لا شكّ - لا محالة » وأصل معنى الجرم القطع . فكأنّ المعنى : لا جرم جارم ما أقول برأي مخالف له ، ثمّ حصل الاكتفاء بعبارة : « لا جرم » . فالمعنى : لا شكّ في أنّ ما تدعونني إلى عبادته وجعله إلها ، ليس له أثر يحقّق صحّة هذه الدّعوة في الدّنيا ولا في الآخرة . الدّعوة : مصدر من مصادر « دعا ، يدعو » .