عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
370
معارج التفكر ودقائق التدبر
* الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 ) . وفي قراءة أبي عمرو ، وابن ذكوان : [ على كلّ قلب متكبّر جبّار ] بتنوين لفظ « قلب » . دلّت هذه الآية على أنّه لمّا كشف الرّجل المؤمن من آل فرعون هوّيّته الإيمانيّة ، بدأ فرعون وملؤه يجادلون بالباطل ، إذ منعهم عن الاستجابة له ما في نفوسهم من كبر ، وما لهم من سلطان قويّ في مصر ، وهذا ما جعلهم طغاة جبّارين . فجاء البيان القرآنيّ مشيرا ضمنا إلى هذا الموقف . * الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ . السّلطان : الحجة والبرهان . أي : الّذين يخاصمون بالباطل دون برهان أتاهم من عقل سليم ، أو علم صحيح ، أو خبر يقينيّ ثابت عن اللّه ، للإقناع بأنّ آيات اللّه البيانيّة ليست منزّلة من عند اللّه ، أو بأنّ آيات اللّه الإعجازيّة ليست من أفعال اللّه بل هي من أنواع السّحر ، وللدّفاع عن المفهومات المناقضة والمضادّة لما جاء فيها من حقائق . هذا الموصول وصلته مبتدأ ، وخبره دلّت عليه الجملة التّالية في الآية . * . . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا . . . * كَبُرَ : على وزن « فعل » مستعمل في إنشاء الذّمّ ، نظير « بئس » وفاعله ضمير يعود على الجدال المفهوم من يُجادِلُونَ . و مَقْتاً تمييز . المقت : أشدّ البغض والكراهية . فالمعنى : الّذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطان أتاهم ، ممقوتون