عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

289

معارج التفكر ودقائق التدبر

أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) : أي : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ الّتي سبق ببتّها تقدير اللّه وقضاؤه في قانون جزائه لعباده ، أتملك يا من تحبّه أيّا كنت أن تنقذه من عذاب ربّه أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ؟ ، إنّك مهما كان شأنك لا تنقذه ، إذ الحكم ، والتنفيذ للّه وحده . المثال السابع : قوله اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) : أي : [ فمن اهتدى فل ] نجاة [ نفسه ] وسعادتها كسب خيرا ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ جانيا عَلَيْها شقاء أبديّا وعذابا أليما . المثال الثامن : قول اللّه عزّ وجلّ : * اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) . أي : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها لأنّه قضى أن يميتها ، وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ لأنّه قضى أن لا يميتها فإنّه يتوفّاها فِي مَنامِها ، [ ف ] سنّته في عباده أنّه فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى الّتي لم يقض عليها الموت إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . المثال التاسع : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الظّالمين الكفرة يوم القيامة : * وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) : أي : وبدا لهم « جزاء » سيّئات ما كسبوا وحاق بهم « واقع » ما كانوا « بالوعيد به في الدّنيا » يستهزئون .