عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

288

معارج التفكر ودقائق التدبر

المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ : * قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 ) : أي : قُلْ يا محمّد : اللّه يقول لكم : يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا عقاب رَبَّكُمْ بفعل ما أمركم به وترك ما نهاكم بإلزام ، وكونوا أبرارا بالتّقرّب إليه بنوافل العبادات يزدكم من فضله ، وأحسنوا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا عطايا ومنح حَسَنَةٌ ، ومن البرّ والإحسان الهجرة في سبيل اللّه ، فالهجرة ميسّرة لكم وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ ، واصبروا على متاعب الهجرة وغيرها لتنالوا الأجر العظيم عند ربّكم بغير حساب إذ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ . المثال الرابع : قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : * قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) : أي : وَأُمِرْتُ بأوامر وتكاليف زائدة على التّكاليف الموجّهة لسائر المسلمين لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ من هذه الأمّة الرّبّانيّة الخاتمة للأمم . المثال الخامس : قول اللّه عزّ وجلّ : * وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) : أي : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ فلم يقتربوا منها ولا من الدّعاة إليها ، خشية أن يفتنوا بها و أَنْ يَعْبُدُوها تأثّرا بالدّاعين إلى عبادتها ، وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ أيّها الدّاعي إلى ربّك [ عباد ] ي . المثال السادس : قول اللّه عزّ وجلّ :