عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
277
معارج التفكر ودقائق التدبر
فقد وردت أخبار تفيد أنّ اللّه يميت من جاء ذكرهم في حديث أنس ، وظاهر أنّ هذا يكون بعد نفخة الصّعق وقبل نفخة البعث ، واللّه أعلم . * . . ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) : أي : وبعد مدّة متراخية - اللّه أعلم بمقدارها - ينفخ في الصّور نفخة أخرى ، هي نفخة البعث ، ينفخ فيه إسرافيل بأمر اللّه بعد أن يحييه من الملائكة ، فإذا الموتى قيام من أجداثهم مبعوثون راجعون إلى الحياة مرّة أخرى . « إذا » فجائيّة ، أي : فيفاجؤون بأنّهم أحياء ينظرون أرض المحشر ، وينظرون كلّ ما يقع عليه بصرهم فوق أرض المحشر . هذه النّفخة الثّانية يكون بها انطلاق الأرواح إلى أجسادها ، فتلتقي بالنّفوس الّتي كانت قد انفصلت عنها ، فذاقت الموت بهذا الانفصال ، فتعود النّفوس وأجسادها حيّة حياة أخرى ، لملاقاة أحداث يوم الدّين . قول اللّه تعالى : * وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 ) : * وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها . . : أي : وظهرت أرض المحشر مشرقة مضيئة بنور ربّها ، وليس لنا أن نحدّد أنّ هذا النّور منبعث من أرض المحشر ذاتها ، أو من مصدر مضيء مسلّط عليها ، إذ الاحتمالان متكافئان ، والعبارة صالحة لكلّ منهما . والنور في الوجود كلّه هو نور مملوك للّه لأنّه مخلوق من مخلوقاته .