عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

278

معارج التفكر ودقائق التدبر

* . . وَوُضِعَ الْكِتابُ . . : أي : وأحضر بأمر اللّه الكتاب الّذي سجّلت فيه أعمال العباد الّذين كانوا في الحياة الدّنيا ممتحنين ، وعرضت عليهم صحف أعمالهم ، فرأوها سجلّا كاملا بالصورة ، والصّوت ، وخواطر الفكر ، وأحاديث النفس ، والنّيّات ، وأعمال القلوب والنفوس الإراديّة . دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) : * وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) . وضع الكتاب : يراد به إحضاره ، وكشف ما سجّل فيه من أعمال العباد ، وعرضه عليهم . الوضع : ضدّ الرّفع الّذي هو الإبعاد والإزالة . ويكون هذا الحدث أحد عناصر المحكمة الرّبّانيّة الّتي يحاسب اللّه فيها عباده ، ويفصل قضاءه بينهم ، فيصدر حكمه على كلّ فرد منهم بما يلائمه من عدل أو فضل . * . . وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ . . . : أي : وجئ بأمر اللّه بالنّبيّين وفي مقدّمتهم الرّسل عليهم السّلام ، ليشهدوا على أممهم بتبليغ رسالة اللّه لعباده ، وجيء أيضا بالشّهداء من غير النّبيّين عليهم السّلام ، وهم أمّة الدّعوة إلى اللّه والنّصح والإرشاد والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من أتباع الرّسل عليهم السّلام . وقد جاء تفصيل شهادة النبيّين عليهم السّلام ، والشّهداء من المؤمنين أتباع الرّسل عليهم السّلام في عدّة نصوص ، منها النّصوص التالية :