عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

271

معارج التفكر ودقائق التدبر

الموصوف ، والمعنى : لم تصل تصوّراتهم إلى إدراك مقداره الحقّ المطابق للواقع ، بل كلّ إدراكاتهم ناقصات عمّا هو له من مقدار ، جلّ جلاله وعظمت وسمت فوق كلّ التّصوّرات صفاته . وتتفاوت تصوّرات المخلوقات ذوات الإدراك العلمي بالنّسبة إلى إدراك صفات اللّه تفاوتا كبيرا ، وأعلاها وأسماها لا يصل إلى الإدراك المطابق لما هي عليه في الواقع ، إذ لا تملك أجهزتها الإدراكيّة القدرة على إدراك الكمال الأزليّ المطلق ، لصفات اللّه الأزليّ الأبديّ في ذاته وفي صفاته جلّ جلاله وعظم سلطانه . وانحطّ المشركون انحطاطا فاحشا في إدراكهم لصفات اللّه ، تبارك وتعالى ، فاتّخذوا له شركاء افتراء عليه ، سبحانه وتعالى عمّا يشركون . قول اللّه تعالى : * . . وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . . : أي : وما قدروا اللّه حقّ قدره ، والحال أنّ الأرض جميعا قبضته يوم القيامة وأنّ السّماوات مطويّات بيمينه . * جَمِيعاً : حال للأرض ، والمراد جميع أجزائها . * قَبْضَتُهُ : القبضة : المرّة الواحدة من القبض ، مصدر « قبض الشّيء قبضا » أي : أخذه بكفّه وضمّ أصابعه عليه . * مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ : أي : مضمومات أو ملفوفات بعضها على بعض بيمينه جلّ جلاله يوم القيامة . يقال لغة : « طوى فلان الشّيء ، يطويه ، طيّا » أي : ضمّ بعضهم على بعض ، أو لفّ بعضه فوق بعض . وجاء في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :