عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

272

معارج التفكر ودقائق التدبر

يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ . . . ( 104 ) . السّجلّ : يأتي بمعنى : الكتاب ، ويأتي بمعنى : الكاتب . والظّاهر هنا أنّه بمعنى « الكاتب » أي : كطيّ الكاتب للكتب إذ يضمّ بعضها على بعض ، أو يلفّ بعضها فوق بعض . أي : فالسّماوات كلّها بما فيها من بلايين المجرّات يطويها اللّه - جلّ جلاله وعظمت قدرته - كما يطوي الكاتب ما يكتب من كتب في قراطيس أو فيما يشبهها . وجاء في الصّحيح عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : جاء حبر من الأحبار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمّد إنّا نجد أنّ اللّه يجعل السّماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشّجر على إصبع ، والماء والثّرى على إصبع ، وسائر الخلق على إصبع ، فيقول أنا الملك . فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بدت نواجذه ( - أضراسه ) ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : * وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) . جاء في رواية هذا الحديث : « فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر » . قال الخطّابي : روى هذا الحديث غير واحد عن عبد اللّه بن مسعود من طريق عبيدة ، فلم يذكروا قوله : « تصديقا لقول الحبر » . وقد جزم القرطبي في كتابه : « المفهم على صحيح مسلم » أنّ هذا القول مدرج في الحديث من فهم الرّاوي . ويظهر أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم جاء بما عنده من علم ، ولم يتعرّض لما ذكره الحبر اليهودي ، دفعا للجدل في أمر غيبيّ يتعلّق بأحوال يوم القيامة