عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

270

معارج التفكر ودقائق التدبر

( 1 ) اللّه خالق كلّ شيء . ( 2 ) وهو على كلّ شيء وكيل . ( 3 ) له مقاليد السّماوات والأرض . وجاء بعدهما درس من ثلاث آيات تتعلّق بدعوة أئمّة مشركي مكّة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعبد آلهتهم . فكان من الحكمة في البيان توطئة لبيان أحداث تتعلّق بيوم القيامة ، ذكر عظمة قدرة اللّه إذ يقبض الأرض ويطوي السّماوات بيمينه يوم القيامة ، وبيان أنّ عباد اللّه ما قدروه حقّ قدره ، أمّا المشركون فقد نقصت إدراكاتهم إلى حدّ أن جعلوا للّه شركاء معينين له في تصاريف كونه ، سبحانه وتعالى عمّا يشركون . التدبّر التحليلي : قوله تعالى : * وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . . : يقال لغة : « قدر فلان الشيء يقدره » أي : بيّن مقداره . أو علم مقداره ، أو أدرك بتصوّره مقداره . و « قدر الشيء » مقداره في ذاته أو في صفاته . وأرى أنّ الضمير في : وَما قَدَرُوا يراد به كلّ الّذين لديهم قدرات إدراكيّة علميّة ، يستطيعون بها إدراك مقادير الأشياء . فكلّ المخلوقات ذوات الإدراك العلميّ ، لم تصل إدراكاتها في تصوّراتها إلى إدراك عظمة صفات اللّه حقّ قدرها . * حَقَّ قَدْرِهِ : أي : قدره الحقّ ، فالإضافة هنا من إضافة الصّفة إلى